علي العارفي الپشي
166
البداية في توضيح الكفاية
بين الحكومة وفصل الخصومة وبين الافتاء والفتوى لاحتياج كل واحد منهما إلى الدليل المعتبر إلّا من جهة أن رفع الخصومة في صورة تعارض الحكمين منوط بترجيح أحد الحكمين على الآخر ، إذ لا تنقطع الخصومة بين المتخاصمين بالتخيير لامكان أن يختار كل من المتخاصمين غير ما يختاره الآخر وذلك يوجب بقاء المنازعة لا قطعهما فالقاطع لأصل الخصومة هو الترجيح لا التخيير . وأما بخلاف الفتوى فإنها لا تتوقف على الترجيح ، إذ ليس المانع بموجود من افتاء المفتي على طبق مضمون أحد الخبرين تخييرا كأن يفتي بوجوب الظهر ، أو الجمعة تخييرا في عصر الغيبة ولكن هذا المقدار من الفرق بينهما لا يؤثر في الحكم . أما المصنف قدّس سرّه فقد قال : ولا وجه لدعوى تنقيح المناط مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استند اليه من الروايتين لا يكون إلّا بالترجيح وأما الفتوى فيمكن بالتخيير كما قد سبق . فالنتيجة أن الفرق بين الحكومة والفتوى من حيث المناط موجود فالمناط الذي يتحقق في قطع الخصومة ليس بموجود في الافتاء فلا وجه لدعوى تنقيح المناط ولأجل توقف قطع الخصومة بين المتخاصمين على ترجيح أحد الخبرين اللّذين يكونان مستندين لحكمين لم يأمر الامام عليه السّلام بالتخيير بل أمر عليه السّلام بارجاء الواقعة إلى لقائه عليه السّلام في صورة تساوي الروايتين في المزايا والمرجّحات كما علم هذا من ملاحظة آخر المقبولة . أما بخلاف الفتوى فإنها لا تتوقف على لقائه عليه السّلام وعلى الترجيح في صورة تساويهما فيها ، إذ يمكن للمفتي أن يفتي بالتخيير بين الظهر والجمعة في عصر الغيبة ومجرد مناسبة الترجيح لمقام الفتوى أيضا كما أنه مناسب لمقام الحكومة لا يوجب ظهور الرواية في وجوب الترجيح في مقام الحكومة وفي مقام الفتوى معا . فان قيل : ان الترجيح يناسب مقام الافتاء أيضا ، فتحقق اشتراك الحكومة